The Smoking Duck Blog

عصر شاشات الظلام

في كتاب لم يُطرح بعد في الاسواق عزيزي مستخدم الفيسبوك اسمه The new dark ages. ممكن تعملُّه preorder و يوصلك لما ينزل. لقيته علي Audible نسخة كتاب مسموع بصوت الكاتب نفسه .. و هو في الحقيقة كتاب متميز و بيقول كلام صادم.

بيقول ان معدلات ال literacy بتقل بشكل عجيب. ال literacy هي القدرة علي القراءة و الكتابة (عكس الأمية يعني). طيب هل دا حقيقي؟ حرفيا؟ لا طبعا الناس لسة بتعرف تقرا و معدلات التعليم مش بتقل .. اظن كمان العكس.

لكن لو وسعنا المفهوم ليشمل فهم ما يُقرأ و كتابة افكارك بشكل منطقي و مفهوم. فللأسف علي حد كلامه ، اه القدرة دي بتقل.

و طبعا المُلام الاول هنا هو هذا الموبايل التاتش اللي بقا ايضا مؤشر لمستواك الاجتماعي يا فندم و رغبتك في الايفون البرجاندي تشهد علي ذلك. و بصراحة تعبير “المستوي الاجتماعي” دا سخيف جدا لكن مش موضوعنا.

بالتحديد الفيديوهات القصيرة اللي بقت هي الشيء الاساسي علي فيسبوك و انستاجرام و تيكتوك و سناب شات هي السبب الاكبر. (لو بتستخدم سناب شات فعندك مشاكل اكبر من مجرد الموبايل كدا XD).

كان عندنا جرايد و الدنيا حلوة .. ثم الراديو ، بس اظن محدش كان عنده ادمان للراديو يعني. ثم جاء التليفزيون و بعد كدا “لونوه” و بقا في تليفزيون ملون. ثم دخل بيتنا الدش و الفضائيات و الميلودي. و ميلودي تتحدي الملل XD. ثم جاء الانترنت. و بعدين فجأة كدا تحول المحتوي علي الانترنت لفيديوهات و بقا عندك ميلودي تتحدي الملل في جيبك لما ستيف جوبز في “أبل و شركاه” اخترع الأيفون اللمس دا.

طيب فين المشكلة، المشكلة ان المحتوي المسلي عموما شيء ممكن تدمنه. لما كنت بتحتاج الراجل اللي بيشغل الميلودي هو اللي يحط برامج علي الميلودي كان تمام (مش اوي بس تمام) .. دلوقتي انت اللي بتشغل لنفسك الميلودي في الموبايل و بسهولة شديدة جدا بتروح انستاجرام تفر في الريلز بحثاً عن الدوبامين.

و حتي من غير الادمان من الواضح ان بقت قدرتنا علي تحليل المعلومات من اللي بنقراه اقل. قدرتنا علي التركيز اقل. الراجل بيقول في اساتذة في جامعات عندهم في كليات الادب الانجليزي بقوا مش عارفين يدوا ايه للطلبة يقروه. الطلبة قدرتها علي قراية كتاب بالكامل بقت اقل. صبرهم علي القراءة قل. - كأننا بنرجع لعصور الظلام اللي الناس فيها كان اغلبهم مش بيعرفوا يقروا و بياخدوا معلوماتهم من كلام الناس بس. -

مش لازم تقرا شكسبير ولا دستويفسكي يعني، بس قراءة اي نص حتي الجرائد الصفراء فيها فهم لما تقرأ. فيها تدريب علي انك “تفهم” شيء. لما يبقي كل شيء فيديو هنتدرب امتي نفهم و نركز و نتعلم من النص المكتوب. مفيش.

لما تبقي الافكار كلها بتاخدها من فيديو، فرصة ان حد يضحك عليك و “يبلفك” اسهل. لان بيدخل فيها عوامل كتير زي ال effects و طريقة الالقاء و شكل اللي بيتكلم دا و صوته و اللي حواليه و الكاريزما و الكلام الفاضي دا. لكن لما يبقي كلام مكتوب، هتركز اكتر. انت و الكتابة بس، مفيش حاجة تانية تضحك عليك. لو المنطق المكتوب مش داخل دماغك ،خلصت. الافكار الغبية و الخرافات بتنتشر بالكتابة بردو مقلناش حاجة لكن بتنتشر اقل.

المحتوي المسلي و الفيدوهات عموما سطحي بالنسبة للمحتوي المكتوب. ما انا مقدرش اشرحلك مفهوم معقد ولا فكرة عميقة او اي شرح وافي في فيديو نص دقيقة. ببساطة مينفعش. المدة متكفيش، و مقدرش ارتجل الشرح. لازم اكتبه، و اقرا اللي كتبته، و اعيد الصياغة، و هكذا.

دا معناه ان بقت افكارنا سطحية. بناخد الامور من علي الوش. و دا بردو بيخلي معلوماتك ضعيفة و قدرتك علي الفهم ضعيفة. البلاهة بتزيد ..

فأذكر نفسي و اياكم ان نخف من الفرجة علي التليفزيون اللي بقا في جيبنا دا و نشوف اي حاجة مفيدة نعملها علشان دماغنا بتصدي.

و هذا لينك لمقالة لطيفة اسمها Everything is television بتتحدث في نفس الموضوع.

#Personal #Reading #Arabic